الشيخ علي الكوراني العاملي
254
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
هذا الحديث ، فيَضل ، لمخالفته الحكم الشرعي في أن الأئمة من قريش . . . . وأخرج أحمد من طريق عبد الله بن أبي الهزيل قال : لما قدم معاوية الكوفة قال رجل من بكر بن وائل : لئن لم تنته قريش لنجعلن هذا الأمر في جمهور من جماهير العرب غيرهم ! فقال عمرو بن العاص : كذبت سمعت رسول الله ( ص ) يقول : قريش قادة الناس ) . انتهى . الثالثة ، أن أحاديثهم في الحق الإلهي لقريش بقيادة العالم ، لا تعيِّن في أي بيت من قريش هو بل تتعمد أن تبعده عن بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعترته ( عليهم السلام ) وتجعله حقاً لكل قبائل قريش العشرين وتجعلهم فيه متكافئين ! فكل فرد منهم له الحق أن يكون رئيساً للعالم وخليفة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وهو تعويم لا نظير في تاريخ النبوات والملك لأمة من الأمم إلا ما يزعمه اليهود لجميع أبناء يعقوب ! ومحالٌ أن يعطي الله تعالى حقاً من هذا النوع لقبائل أو قبيلة ، ولا يحدد بيته وأشخاصه ، فيفتح بين القبائل باب الصراع عليه ! فالصحيح أنه حق خاص بالنبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) الذين آتاهم الله علم الكتاب وقال عنهم : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ، لكن قريشاً صادرته لقبائلها ! قال علي ( عليه السلام ) : أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً علينا أن رفعنا الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم وأدخلنا وأخرجهم ! بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى . إن الأئمة من قريش غُرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم ) . ( نهج البلاغة : 2 / 27 ) . الرابعة ، أن عمر نفى هذا الحق الذي زعمه معاوية لقبائل قريش ، وقد اعترف بذلك شُرَّاح حديث البخاري هذا ، قال في فتح الباري : 13 / 106 : ( أخرج أحمد عن عمر بسند رجاله ثقات ، أنه قال إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته ،